محمد بن طولون الصالحي
150
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
فولي بعده الوكالة جمال الدين ابن العلائي ، ودرس في الناصرية كمال الدين ابن الشيرازي ، وبدار الحديث الأشرفية الحافظ جمال الدين المزي ، وبأم الصالح الشيخ شمس الدين الذهبي ، وبالرباط الناصري ولده جمال الدين انتهى . [ جمال الدين الشريشي الثاني ] وجمال الدين هذا هو الإمام العلامة بقية السلف أبو بكر محمد ميلاده سنة اربع أو خمس وتسعين وستمائة ، احضر على جماعة وأجاز له آخرون واشتغل في صباه وتفنن في العلوم مدة واشتهر بالفضيلة ، وكان حسن المحاضرة دمث الأخلاق ، ودرس في حياة والده ببعض المدارس ، ثم بعد وفاة والده بالرباط الناصري ثم درس بعدة مدارس وأفتى كل ذلك في زمن الشبيبة ثم ولاه القونوي قضاء حمص فنزح إلى هناك وأقام زمانا طويلا ، ثم قدم دمشق في أول ولاية تقي الدين السبكي فولي تدريس البادرائية في سنة احدى وأربعين وأقام بها وهو يشغل الناس بالجامع ، ثم ترك البادرائية لولده شرف الدين سنة خمسين عندما ولي تدريس الاقبالية ثم تركه لولده الآخر بدر الدين ، ولما عزل القاضي تاج الدين في سنة تسع وستين توجه إلى مصر فولاه البلقيني نيابته في الطريق ، ثم توجه هو إلى القاهرة فولي تدريس الشامية البرانية سنة تسع بتقديم التاء وستين وسبعمائة وعاد إلى دمشق وباشر التدريس المذكور والحكم في النيابة المذكورة يوما واحدا ، ثم مرض ومات في شوال من هذه السنة بالمدرسة الاقبالية ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون مقابل جامع الافرم ، وهو الذي اختصر الروضة وشرح المنهاج في أربعة اجزاء لخصه من شرح الرافعي الصغير من غير زيادة ، وله زوائد الحاوي على المنهاج ، وله خطب ، ونظم ، وحدث بمصر والشام ، وسمع منه أبو زرعة ابن [ ص 33 ]